أبو الأسود الدؤلي

أبو الأسود الدؤلي (رضوان الله عليه)

 اسمه ونسبه:
ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حَلس ابن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة، من قبيلة كِنَانة.
 ولادته:
المُرجّح عند المؤرخين أنه ولد في الجاهلية قبل الهجرة النبوية بـ (16) عامًا.
 إسلامه:
كان أبو الأسود ممن أسلم على عهد النبي (ص)، وغالب الظن أن أبا الأسود دخل الإسلام بعد فتح مكة وانتشاره في قبائل العرب، وبعد وفاة الرسول (ص) انتقل إلى مكة والمدينة.
 مواهبه العلمية:
كان أبو الأسود – من خلال ملكاته النفسية – يميل إلى المجالات الثقافية والفكرية، ونرى ذلك واضحًا في أعماله وآثاره، فقد أكَّد المؤرخون والمترجمون على ذلك.
 
وقد شعر أبو الأسود نفسه بما يملكه من مواهب، فأخذ بتزويد نفسه من مختلف المجالات الثقافية المتعارفة آنذاك، سواء المجالات التي تتصل بالشريعة الإسلامية، كالفقه، والقرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، أو غيرها كاللغة، والنحو، والأدب.
 أساتذته:
اتجه أبو الأسود في عقيدته الدينية لأهل البيت (ع)، وربما نشأ هذا الاتجاه في نفسه منذ بداية إسلامه.
 وبما أنه كان من التابعين والشيعة – كما يجمع على ذلك المؤرخون – فلابد أن يكون أكثر اتصالاً وصحبة للإمام علي (ع) وللصحابة من شيعته ومواليه.
 وقد روى أبو الأسود عن أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين (ع)، وروى أيضًا عن أبي ذر وابن عباس وغيرهم.
 تلامذته:
هناك بعض الأفراد أخذوا العلم من أبي الأسود، ودرسوا على يَدَيه، وخاصة علم النحو والعربية، وقراءة القرآن الكريم، وقد رووا عنه أيضًا بعض الروايات الشريفة.
 يقول ابن الأثير في (الكامل)، في حوادث سنة تسعين من الهجرة: وفيها توفي نصر بن عاصم الليثي النحوي، وقد أخذ النحو عن أبي الأسود الدؤَلي.
 ويقول أيضًا في حوادث سنة تسع وعشرين ومِائة: وفيها مات يحيى بن يعمر العدوي بـ (خُرَاسان)، وكان قد تعلَّم النحو من أبي الأسود الدؤَلي، وكان من فُصحاء التابعين، وغيرهما من النحاة والقُرّاء الذين كان لهم دورهم الثقافي آنذاك.
 وفي (الروضات): وقيل أن أبا الأسود خَلَّف خمسة من التلامذة، منهم عطاء، والآخر أبو حرب – وهما ابناه –، وثلاثة آخرين، وهم: عنبسة، وميمون، ويحيى بن النعمان العداوني.
 وفي (بهجة الآمال): وبالجملة، لأبي الأسود تلامذة فُضَلاء، منهم سعد بن شداد الكوفي النحوي المُضحِك، المعروف بـ (سعد الرابية).
 سيرته:
رغم توجه أبو الأسود واهتمامه الكبير بالمجالات الثقافية نراه قد شارك في الكثير من الحوادث والأنشطة السياسية والاجتماعية لتلك الفترة الحاسمة من تاريخ الإسلام.
 ومن الجدير به أن يشارك في مثل هذه الممارسات، لِمَا كان يملكه من خصائص ومؤهلات، فقد وُصِف بالعقل، والذكاء، والتدبير، والفقاهة، وغيرها مما يوجِّه له الأنظار.
 ومما يفرض على ولاة الأمور أن يسندوا إليه بعض المهام التي تتلاءم ومؤهلاته، وأكثر ما وصفه مترجموه أنه كان مُتَّسِما بالعقل، وأنه من العقلاء.
 ولعل مرادهم من هذا التعبير حُسن التصرف والتدبير، والحِنْكة في إدارة الأمور ومعالجة القضايا.
 وقد نشأ ذلك من مواهب ذاتية، ومن تربية جيدة، ومن خلال تجاربه في الحياة كما صَرَّح بذلك نفسه.
 أقوال العلماء فيه:
لو راجعنا كتب الرجال – سواء عند الشيعة أو أهل السنة – لرأينا أكثرها متفقة على مدح أبي الأسود بمختلف التعابير التي تدل على مدحه، ولو أردنا استعراض أقوالهم وآرائهم في ذلك لطال المجال.
 فقد ذكره الشيخ الطوسي في عدة مواضع من رجاله مكتفيًا بأنه من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين (ع) وأنه مِمَّن رَوى عنهم.
 وفي كتاب (اختيار معرفة الرجال): (أبو الأسود الدؤَلي من أصفياء أصحاب أمير المؤمنين والسبطين والسجاد (ع) وأجِلاَّئهم).
 وهذه الألفاظ تدل على مدحه إنْ لم نَقُل أنها تدل على توثيقه.
 ويقول الشيخ المامقاني في (تنقيح المقال) بعد ترجمة موسعة له: (ثُمَّ لا يُخفى أن الرجل من الحسان لكونه شيعيًا ممدوحًا بما سَمعتُ).
 وفي (عمدة عيون صحاح الآثار): (أبو الأسود الدؤلي هو من بعض الفضلاء الفصحاء من الطبقة الأولى، ومن شعراء الإسلام وشيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)).
 ويقول أبو الفرج في (الأغاني): (وكان أبو الأسود من وجوه التابعين، وفقهائهم، ومُحدِّثيهم).
 وقال في (غاية النهاية) عنه: (ثقة جليل).
 ولكن يمكن أن نقول أن توثيق الرجل لا ينحصر بهذه الألفاظ المعينة، بل يمكن استفادة توثيقه من بعض القرائن والأحوال، كتأمير الإمام (ع) له على الجيش، أو ولايته على بلد، أو من سيرة حياته.
 وفاته:
اتفقت أكثر الروايات على وفاته في سنة (69 هـ)، وكذلك اتفق أكثر المؤرخين على تحديد عمره حين وفاته بـ (85) عامًا.
Advertisements