السيد حسين الغريفي البحراني

السيد حسين ابن السيد حسن الغريفي البحراني المعروف (بصاحب الكرامات)

 هو الفقيه الأديب الزاهد التقي العابد السيد حسين ابن السيد حسن ابن احمد بن سليمان الغريفي البحراني أفضل أهل زمانه انتهت إليه رئاسة البحرين في عصره, وكان من أعلام القرن العاشر الهجري, وربما يكون أحد تلامذة الشيخ داود بن أبي شافيز البحراني.
 نقل صاحب أنوار البدرين عن الشيخ سليمان الماحوزي: ((السيد العلامة النحرير ذو الكرامات السيد حسين ابن السيد السعيد السيد حسن الغريفي البحراني أفضل أهل زمانه وأعبدهم وأزهدهم كان متقللا في الدنيا وله كرامات وله كتب نفيسة منها كتاب (الغنية في مهمات الدين عن تقليد المجتهدين) لم ينسج على منواله أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين فهو أبو غدير تلك الطريقة وابن جلائها وله فيها اليد البيضاء ومن تأملها بعين الإنصاف أذعن بغزارة مادته وعظم فضله ولم يكملها بل بلغ فيها إلى كتاب الحج وهو عندي وفيه من الفوائد ما لا يوجد في غيره ومن مؤلفاته أيضا شرح الرسالة الشمسية وشرح المائة العامل ورسالة مليحة في علم العروض والقافية وله على الذكرى حواش مفيدة وكان شاعرا مصقعا ومن جملة ما ينسب إليه ما وجدته بخط شيخنا (قده) وهو أيضا مذكور في سلافة العصر للسيد الأديب النجيب السيد علي ابن الميرزا السيد أحمد وهو قوله رحمة الله عليه:
قل للذي غبت فغاب الذي قلت وقلت السن مني ضروس
لا تمتحنها تمتحن أنها  دلية دليت مني غروس
بل وقناتي صعدة صعبة  تخبر أني الهزبري الشموس
 وقد زرت قبره وتبركت به ودعوت الله عنده انتهى كلام شيخنا العلامة الماحوزي البحراني (قدس سره النوراني).)).
 سلسلة نسبه الشريف:
قال صاحب كتاب أدب الطف: كتب لي الأخ المعاصر العلامة السيد محيى الدين ابن العلامة السيد محمد جواد الغريفي ما يلي:
 السيد حسين الغريفي: ابن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن خميس بن أحمد بن ناصر بن علي كمال الدين بن سليمان بن جعفر بن موسى أبي العشائر بن محمد أبي الحمراء بن علي الطاهر بن علي الضخم بن الحسن أبي علي بن محمد الحائري بن إبراهيم المجاب بن الإمام موسى الكاظم (ع).
 إن سيدنا الغريفي هو الجد الأكبر الذي ينتمي إليه السادة الغريفيون وقد عرف بالشريف العلامة وبالعلامة الغريفي وهو صاحب كتاب (الغنية) في الفقه. عاش في القرن العاشر الهجري وتوفي في العام الأول من القرن الحادي عشر أي سنة(1001هـ). ودفن في قرية (أبو صيبع) إحدى قرى البحرين. وقبره مشيد ويزار. وله نظم رائق جمع كثيراً منه ابن عمنا المرحوم السيد محمد مهدي في ديوان خاص لا يزال مخطوطاً….).
 اقوال العلماء فيه:
صاحب سلافة العصر: ذو نسب يضاهي الصبح عموده. وحسب أورق بالمكرمات عوده. وناهيك بمن ينتهي إلى النبي في الانتما. وغصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السما. وهو بحر علم تدفقت منه العلوم أنهارا. وبدر فضل عاد به ليل الفضايل نهاراً. شب في العلم واكتهل وهي صيب فضله واستهل. فجرى في ميدانه طلق عنانه. وجنا من رياض فتونه أزهار افتنانه. إلا أن الفقه كان أشهر علومه. وأكثر مفهومه ومعلومه. عنه تقتبس أنواره. ومنه يقتطف ثمره ونواره. وكان بالبحرين إمامها الذي لا يباريه مبار. وهمامها الذي يصدق خبره الاختبار. مع سجاي تستمد منها المكارم. ومزايا تستهدي محاسنها الأكارم. وله نظم كثير ما يمده بالفخر. وكأنما يقده من الصخر.
 صاحب كتاب أمل الآمل: كان فضلاً فقيهاً أديبا شاعراً.
 الشيخ سلمان الماحوزي في رسالته عن علماء البحرين: السيد العلامة البحرين ذو الكرامات السيد حسين أفضل أهل زمانه واعبدهم كان متقللاً في الدنيا وله كرامات وكان شاعراً مصعقاً.
 السيد حسن الأمين في كتابة مستدركات أعيان الشيعة نقلاً عن كتاب تاريخ البحرين مخطوط: هو الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام سراج الملة برع الفقه والأصول وانتهت له رئاسة المعقول والمنقول , وصنف كتباً نفيسة انتشرت في حياته , وأفتى وألف وهو في حدود العشرين ومن تصانيفه الغنية المعمولة في طريقة الاحتياط.
 السيد رضا النسابة الغريفي في الشجرة الطيبة: كان خاتمة من ملك زمام البحرين وهو في الغريفية وفي أيامه كان لا يجسر احد الهجوم على جزيرة أوال – البحرين.
 مصنفاته:
1-الغنية في مهمات الدين عن تقليد المجتهدين: وبهذا الكتاب ذاع واشتهر اسم السيد حسين قدس سره الشريف وصية بين الناس. قال مادحاً عن هذا الكتاب الشيخ سليمان الماحوزي في رسالة عن علماء البحرين (لم ينسج على منواله احد من المتقدمين ولا المتأخرين فهو أبو عذر تلك الطريقة وابن جلاها وله فيها اليد البيضاء ومن تأملها بعين الاتصاف إذ عن بغزارة مادته وعظم فضله ولم يكملها بل بلغ فيها إلى كتاب الحج وهو عندي وفيه من الفوائد مالم يوجد في غيره)
 2-شرح الشمسية في المنطق.
3-رسالة في العروض والقوافي.
4-حواش على ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة للشهيد الأول.
5-شرح العوامل المائة.
6-رسالة في صلاة الجمعة ووجوبها مبسوطة فرغ منها سنة 996 هـ.
7-ديوان شعر جمعة حفيده السيد مهدي الغريفي في مجموع يقرب من ثلاثمائة بيت.
  أولاده:
أعقب من الأولاد ثلاثة وكلهم يعقبون:
حسن ثم أعقب نصر الله ومن ذريته حسين الملقب بصحيح الأنامل وذريته الآن في كربلاء والحلة وقسم منهم يعرفون بآل الخطيب.
 محمد من عقبه السيد علي وذريته في واديان إحدى قرى البحرين من توابع سره ومنهم في جيروت وإليه تنتمي سادات جيروت.
 علوي المعروف بعتيق الحسين عليه السلام.
 ومن ذريته السيد عبدالله البلادي والسيد احمد المقدس (الحمزة الشرقي) وذريته الآن متشعبون في البحرين والعراق وإيران، واغلب الأسرة الغريفية ترجع إليه في النسب.
 وفاته ومدفنه ورثائه:
انتقل إلى جوار ربه يوم السابع من ذي الحجة عام 1001 للهجرة النبوية على مهاجرة آلاف الصلاة والسلام المصادف بسنة 1514 م ودفن في البحرين في منطقة أبي اصبيع إحدى القرى القريبة من غريفة وله مزار يرتاده المؤمنين للتبرك والدعاء , وقال صاحب انوار البدرين عن الغريفة ((والغريفة بالضم تصغير غرفة قرية من قرى بلادنا البحرين هي مسكن هذا الجليل في الطرف الجنوبي من قرية الشاخورة وقد خربت)).
 ولما سمع بوفاته العالم الفاضل الشيخ داود بن أبي شافيز أنشد ارتجالا يقول:
هلك الصقر يا حمام فغني * طربا منك فوق عالي الغصون
 وقد رثاه الأديب المعروف أبو البحر الشيخ جعفر الخطي بقصيدة عصماء فقال:
جد الردى سبب الإسلام فانجد ما * وهد شامخ دين اللّه فانهدما
وسام طرف العلى غمضاً وقد غربت* شمس الضحى وحسام المجد قد ثلما
اللّه أكبر ما أدهاك مرزئة * قصمت ظهر التقى والدين فانقصما
أحدثت في الدين ثلماً لو أتيح له * عيسى ابن مريم يأسوه لما التحما
أي امرؤ يك أفجعت الأنام به * فاستشعروا بعده التزفار و الألما
كل يزير ثناياه أنامله  *  حزناً عليه ويدميها له ندما
وينثرون وسلك الحزن ينظمهم * على الخدود عقيق الدمع منسجما
لهفي وما لهفي مجد عليّ على  * مجد تفرق أشتاتاً فما التأما
لهفي على كوكب حل الثرى *وعلى بدر تبوء بعد الأبرج الرجما
إيه خليلي قوماً واسعدا دنفاً أصاب أحشاه رامي الحزن حين رمى
نبكي خضم علوم جف زاخره * وغاض طاميه لما فاض والتطما
نبكي فتى لم يحل الضيم ساحته * ولا أباح له غير الحمام حمى
ذا منظر يبصر الأعمى برؤيته * هدى وذا منطق يستنطق البكما
لو علّم الوحش ما ينشيه من حكم * لراحت الوحش من تعليمه علما
أو أسمع الأسد شيئاً من مواعظه * لظلت الأسيد خوفاً تكرم الغنما
لو أنصف الدهر أفناناً وخلّده * وكان ذلك من أفعاله كرما
ما راح حتى حشا أسماعنا درراً * من لفظه وسقى أذهاننا حكما
كالغيث لم ينأ عن أرض ألم بنا * حتى يغادر فيها النبت قد لجما
كأنه وضريح ضم جثته *  ذو النون يونس لما أن له التقما
يا قبره لأعداك الدهر منسجم *  من المدامع هامٍ يخجل الديما
صبرا بنيه فان الصبر أجمل* بالحر الكريم اذا ما حادث دهما
هي النوائب ما تنفك دامية  * الانياب منا وما منها امرؤ سلما
فكم تخطف ريب الدهر من امم * فأصبحوا تحت أطباق الثرى رمما
لو أكرم الله من هذا الردى احدا * لأكرم المصطفى من ذاك واحترما
صلى عليه اله العرش ما وخدت * خوص الركاب تؤم البيت والحرما
نماذج من شعره:
والآن ننقل جملة من أشعاره من كتاب النظرات الودية في تراجم مشاهير الأسرة الغريفية , لسماحة العلامة السيد محمد باقر الموسوي الغريفي البحراني حيث قال: ((يعد جدنا الأعلى الآية العظمى السيد حسين الموسوي الغريفي صاحب كتاب الغنية من شعراء القرن العاشر للهجرة ويمتاز شعره بكثرة المراثي بأهل بيت النبوة وقد جمع شعره في ديوان خاص حفيده السيد محمد مهدي البحراني الغريفي كما مر في مجموع يقرب من ثلاثمائة بيت أوله:
سحاب جفوني بدموع هوامي * لرزء أمير المؤمنين ا ما مي
 إلى تمام النيف والخمسين بيتا ثم قصائد أخر، وفي مجموعة الشيخ لطف الله البحراني المخطوطة بخطه سنة 1201 هـ خمس قصائد شعرية في المراثي واليك مطالع أربعة فيها:
دمع يصوب وزفرة يتصعد*الصبر يجمل والأرزاء تحتمل
بكيت وفي الخطب البكاء جميل*نتون الأسر للظاعنين جنون
ولهيبا وسط الحشا يتوقد*إلا على فتية في كربلاء قتلوا
ولو إن عيني في الدموع تسيل *ويحض خيلا ,والجنون فنون
  والقصيدة الخامسة:
سرى الظعن من قبل الوداع باهلينا*سرى عجلا لم يدر ما بقلوبنا
أيا هاوي العيس المجد برحله *عسى وقفة تطفي غليل صدورنا
لعمرك ما أبقى لنا الشوق مهجة*فحسبك منى ما فعلت وقف بنا
ورفقا بنا فالبين اخنى جسومنا*لنا مع حمام الأيك نوح ميتم
فان كنت ممن يدعي الحزن ر جعى*ولا تلبس طوقا ولا تخضبني يسرا
فكم ليد البرحاء فينا رزية*ولا مثل رزء اثكل الدين والعلى
مصاب سليل المصطفى ووحيه*فلهفي بمقتول بعرصة كربلا
أيفرح قلب والحسين بكربلا*فهل بعد هذا اليوم يرجى تلا قينا
من الوجد لما حان يوم تنائينا*رويدا رعاك الله لم لا تراعينا
فنقضي قبل الموت بعض ا أمانينا*ولا بعد هذا اليوم يرمى تسلينا
على طلل قد طاب فيها تناجينا*لك الخير واسمع صوت دعوة داعينا
ولوعة محزون ولوعة شاكينا*بشجو وفي فرط الكآبة ساوينا
ونوحي إذا طاب النعاء لنا عينا*بها من عظيم الحزن شابت نواحينا
وأضحت عليه سادة الخلق باكينا*وفاطمة العز الهداة الميامينا
لدى فتيته ظلما على الشط ضامينا*على الأرض مقتول ونيف وسبعينا
 وفي آخرها:                 
ألا فاشفعوا ياسادتي في سليلكم*أيا بن علي ياحسين إليك من
عليكم صلاة الله والخلق ما دعا*إذا نصب الله الجليل الموازينا
حسين عروسا يابن خيرة بارينا*باسمائكم راع وما قال امينا
 وهناك قصيدة سادسة ذكرها الشيخ حسين ال سليمان البلاوي البحراني في كتابه (رياض المدح والرثاء):
أمربع الطف ذا أم جانب الطور *كم فيك روضة قدس أعبقت أرجاً
وكم ثوى بك من اهل العبا قمر*ياكربلا خرت شانا دونه زحل
أيجمل الصبر في آل الرسول وهم*قوم بهم فد أقيم الدين وانطمست
قوم بمدحهم كتب السما نزلت*لهم سهام مصيبات إذا غشيت
ولا لهم في ظلام الليل من فرش*ولا يناغي لهم طفل بغير صدى
ولا على جسمه قمط يشد سوى*ولا لصبيتهم مهد يهز سوى
ولا لنسوتهم جيب يزر على*ولبس تأوي العلا إلا منازلهم
ما فوق فضلهم فضل فمدحهم*فمن عناه بأهل البيت غيرهم
وهل أتى هل أتى في غيرهم فهم*والمطعمون لوجه الله لا لجزىً
قد صحح البين فيهم قسمة فغدى*يحق لو أن بكتهم كل جارحة
فأي عين عليهم غير باكية*فانت يا حسرتي أوبي ويا حرقي
إني غريق بدمعي من لظى حزني*فالنار من زفرتي لو لم تكن خمدت
ولا بصرت ولا أذني بسامعة*يوم حدى في بني الزهراء مزدجرا
يوم به ثل عرش الله وانصدعت*يوم به أضحت الزهراء ثاكلة
يوم به أصبح الإسلام مكتئبا*يوم به أصبح الطاغوت مرتقيا
يوم به صار سبط المصطفى غرضا*رزية لبس الدين القويم لها
يكاد في مدمعي عيني تسيل ولم*وكاد من زفرتي ينحل من أسفي
لو إن في كل عضو من قوى جسدي*يا ذلة الدين من بعد الحسين فما
أضحى يحث السرى والسي مجتهدا*كأنه الشمس والأصحاب شهب دجى
يسري بهم ومناياهم تسير بهم*يمشون تحت ظلال السمر يومهم
حتى إلى كربلا صاروا فما انبعثت*فحل من حولهم جيش الضلال ضحى
وحرموا دون ورد الماء موردهم*وأصبحت فتية الطهر الحسين على
قد دار كاس المنايا بينهم فسقوا*ما مركز السمر إلا في الصدور ولا
والناس في وجل والخيل في زجل*وظل سبط رسول الله بعدهم
يكر فردا وهم من باسه يأسوا*واسهم الموت تدعو نحوه عجلا
والبيض كالبيض صارت فوق هامته*والسيف يركع فيهم والرؤس بلا
حتى إذا أثخنوه خر منعفرا*مثل ابن عمران موسى إذ هوى صعقا
يلقي الدماء بكفيه ويرفعه*وجاء مستقبلا شمرا وفي يده
فاهتز رأسا له السبع الشداد بكت*واسودت الأرض والأفاق من جزع
لله ريحانة يجتثها شمرا*لله زينة عرش الله يخسفها
لله خد على الرمضاء قد ذهبت*لله رأسا رفع الشان منتصب
كأنه في الدجى من فوق عاملة*وانه حين يغشاه الدجى قمر
قد باء من شمسه لما له كسفت*فيا سماء عليه بالدما موري
ناحت عيون بني الزرقاء آمنة*وأصبحت عبرة الإسلام باكية
من مبلغ المرتضى أن الحسين لقى*من مبلغ المصطفى والطهر فاطمة
وصدره وهو مطروح تكسره*ومن تراب الربا حاكت لجثته
ومن صبيغ المواضي ألبسوا حللا*مثل الأضاحي فلا تلقي لهم جسدا
صرعى على الترب لا شيئا ليسترهم*رضوا بجاري الدما غسلا لفقدهم
وكل سيف بأيدي الآل أصبح في
 ونقل بعض أشعاره صاحب كتاب أدب الطف فقال:
حيّا الحيا منك ربعا غير ممطور*كانها جنة الولدان والحور
غشاه بعد كمال صرف تكوير*وفزت بالسادة الغر المغاوير
جمع قضوا بين مسموم ومنحور*للشرك ألوية الطغيان والجور
أكرم بمدح بكتب الله مذكور*دجى الوغى وفني سود الدياجير
إلا محاريب تهليل وتكبير*رهج الوغى وصهيل في المضامير
طول النجاد على البيض المباتير*هز السروج على الجرد المحاضير
فعل الخناء ولا ذيل بمجرور*كالنوم لم يأو إلا في المحاجير
في الذكر ما بين مطوي ومنثور*فاذهب الرجس عنهم رب تطهير
الموفون خوفا من الباري بمنذور*سوى يتيم ومسكين ومأسور
كل له سهم حتف غير مكسور*حزنا بأعين دمع غير نزور
وأي قلب عليهم غير مفطور*صوبي ويا مهجتي ذوبي بتزفير
فاعجب لشخص غريق في تساعير*والبحر من غير دمعي غير مسجور
رزية كرزايا يوم عاشور*حاوي المنايا بترويح وتكبير
من عالم القدس افلاك التداوير*بشوق قلب بنار الحزن مسعور
وقد اصيب بجرح غير مسبور*على المنابر بالبهتان والزور
لأسهم البغي من قوس المحاجير*سود الحداد بتذليل وتحقير
تمسه نارها نور على نور*من مهجتي مدمع منها بتقطير
عين تصب لما جاوزت تقصير*من بعد ناصره كسر بمجبور
لأمر عرف ونهي عن مناكير*لمستقر لها تجري بتقدير
إلى عناق نحور الخرد الحور*وليلهم في سنا نور الاساوير
لهم جياد بتقديم وتاخير*كعارض ممطر في جنح ديجور
وحللوه على كلب وخنزير*وجه الثرى بين مطعون ومنخور
من كأسها ليس من كاسات مخمور*مغامد البيض إلا في المناحير
قد أشبه اليوم فيهم نفخة الصور*يلقي الجيوش بقلب غير مذعور
من السلامة مجمعا بعد تكسير*محددات بحتوم المقادير
والنبل منه مكان الريش للطير*أجسادها سجدا تهوي بتعفير
لله عن سرجه يدعو بتضوير*لما تجلى اله العرش للطور
إلى السما شاكيا من بعد تزفير*ماض على الحال في جد و تشمير
دما عبيطا بتفطير وتقطير *كانها طليت من حالك القير
وطالما شمها الهادي بتوقير*من غير سابق ذنب شر مازور
بعد النضارة منه وردة الجوري*بعامل خافض للدين مطرور
يضيء متقدا نورا على الطور*تغشاه حمرة فجر صادق النور
بمثل جوهرها النوري والصوري*ويا جبال عليه بالأسى سيري
واستيقظت أعين الصيد المجاسير*والشرك يفتر عن أسنان مسرور
سقته أيدي المنايا كاس تكدير*أن الحسين طريح غير مقبور
سنابك الخيل تكسير القوارير*ريح الصبا كفنا من غير تقدير
مثل العقيق على اجسام بلور*عليه رأس ورأس غير مبتور
إلا السنابك أو سافي اليعافير*ماء الخليطين من سدر وكافور
أعناقهم بين مغمود ومشهور
 ألا من لصب قلبه عنه واجب* حرام عليه النوم والندب واجب
لواعج أحشاه استعرن توقدا * ومن دمع عينيه استعرن السحائب
يبيت على حر الكآبة ساهرا * تسامره حتى الصباح الكواكب
 والحمد الله رب العالمين
 —————
أهم المصادر:
-النظرات الودية في تراجم مشاهير الأسرة الغريفية.
-لسماحة العلامة السيد محمد باقر الموسوي الغريفي البحراني.
-أنوار البدرين, للشيخ علي البلادي.
-سلافة العصر في محاسن الدهر, للسيد علي خان المدني.
-أدب الطف, للسيد جواد شبر.
-علماء البحرين دروس وعبر, الشيخ عبد العظيم المهتدي البحراني.