الشيخ محمد الحر العاملي

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (قدس سره)

(1033 – 1104) هـ

نسبُه:
محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد السلام بن عبد المطلب ينتهي نسبه إلى الحرّ الرياحي المستشهد مع الإمام الحسين السبط الشهيد يوم الطف (سلام الله عليه وآله) وأصحابه البررة.
 ولادته:
وُلد في قرية مشغرة وهي قرية من قرى دمشق من ناحية البقاع وإحدى قرى جنوب عامل ـ في ليلة الجمعة ثامن شهر رجب المرجب عام ثلاث وثلاثين بعد الألف من الهجرة (1033) هـ.
 أُسرته:
نشأ وترعرع شيخنا المترجم له في أحضان العلم والمعرفة فبيت آل الحر من البيوت الكبيرة العريقة الأصيلة التي غذّت الطائفة بثلة من أعاظم الفقهاء والمجتهدين. فقد كان والده عالِمًا فاضلاً ماهرًا صالحًا أديبًا فقيهًا ثقةً حافظًا عارفًا بفنون العربية والفقه والأدب مرجوعًا إليه في الفقه وخصوصًا المواريث قرأ عليه نجله الحر جملة من كتب العربية والفقه وغيرها. دفن في مشهد الرضا (عليه السَّلام) حيث توفي وهو في طريقه إليه سنة (1062هـ)، ورثاه ابنه الحر العاملي بقصيدة طويلة حيث بلغه خبر وفاة والده وكان في منى.
 دراسته ومشايخه:
قرأ الشيخ الحر العاملي في وطنه (جبل عامل) المقدمات عند اساتذة كانت لهم اليد الطولى في التدريس وقد تركوا الأثر الطيب في نشوئه ونمّوه إلى ان استوى عوده عالمًا مجتهدًا فقرأ على أبيه المتوفى سنة (1062هـ)، وعمه الشيخ محمد بن علي الحر المتوفى سنة (1081هـ)، وجده لأمه الشيخ عبد السلام بن محمد الحر وخال أبيه الشيخ علي بن محمود العاملي وغيرهم.
 وقرأ في قرية جبع على عمّه ـ أيضًا ـ وعلى الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن صاحب المعالم بن زين الدين الشهيد الثاني وعلى الشيخ حسين الظهيري وغيرهم من العلماء الأجلة.
 تلامذته والمجازون عنه:
كان مجلس درس الشيخ مجلسًا عامرًا بالطلبة المخلصين المجدّين في طلب علوم آل البيت (عليهم السَّلام) وقد لقوا استاذًا رفيقًا بهم حانيًا عليهم وهو أحد حملة هذه العلوم الأوفياء لها، وكان بحرًا من بحار العلوم فاغترفوا من نميره ما وسعته أفكارهم. وكان من المجازين منه الشيخ المجلسي صاحب البحار والشيخ محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي.
 والسيد نور الدين بن السيد نعمة الله الجزائري والشيخ محمد بن عبد السلام البحراني.
 أسفاره:
أقام الشيخ الحر في بلدة جبل عامل أربعين سنة ثم سافر إلى العراق لزيارة المراقد المقدسة ومن ثم إلى ايران لزيارة مرقد ثامن الحجج الإمام الرضا (عليه السَّلام) بطوس سنة (1073هـ) كما صرّح هو بذلك وطابت له مجاورة الإمام الثامن الضامن فحطّ رحله هناك وكانت طوس مأنس نفسه ومجلس درسه فتجمّع حوله طلاب العلم وعمر بهم مجلسه الشريف وخرّج جماعات كانوا رسل هدى في البلدان والقرى ينشرون العلم والهدى والخير.
 ومرّ في سفره باصفهان والتقى فيها بالعلامة المجلسي وأجاز أحدهما الآخر هذا وقد حجّ الحرُ العاملي إلى بيت الله الحرام مرتين.
 أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه:
لقد عرفت عزيزي القارئ من خلال ما مرّ أن الشيخ الحر العاملي من الشخصيات العلمية الكبيرة التي أغدقت على الطائفة الكثير من العطاء وتركت في سجلاّتها الواسعة آثارًا تستحق الثناء والتقدير.
 ولذا فقد حظي الشيخ الحر بثناء الكثير من الأعلام البارعين الذين يُعتبر ثناؤهم شهادة علمية راقية لم ينالها إلاّ القليل وهذا الأمر ليس بمستغرب لشيخنا الحر وهو الذي سهر على حفظ آثار المعصومين (عليهم السَّلام) وضحى بكل غالٍ ورخيص في سبيل عقيدته ومبدئه.
 وممَن أثنى عليه معاصره السيد علي خان شارح الصحيفة السجادية والذي تقدمت ترجمته في عدد سابق حيث قال: (الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحرّ القسامي العاملي عَلَم عيلم لا تباريه الأعلام وهضبة فضل لا يفصح عن وصفها الكلام أرجّت أنفاس فوائده أرجاء الأقطار وأحبت كل أرض نزلت بها فكأنها لبقاع الأرض أمطار تصانيفه في جبهات الأيام غررٌ وكلماته في عقود السطورِ دُررٌ…).
 وقال صاحب مقاييس الأنوار: (العالم الفاضل الأديب الفقيه المحدّث الكامل الأديب الوجيه الجامع لشتات الأخبار والآثار المرتب لأبواب تلك الأنوار والأسرار الشيخ محمد بن الحسن العاملي المشغري الطوسي عامله الله بفضله القدوسي…).
 إلى غير ذلك من كلمات المدح والثناء له (قدس سره).
 مؤلفاته:
لم يكتفِ المترجم له بالدرس والتدريس واكتساب الفضائل بل تعدى أمره إلى أن يخلّف آثارًا قيمّة خدمة للشريعة الغراء والدين الإسلامي الحنيف. فقد أثرى المكتبة الإسلامية بكتب كثيرة يكفيك أن أحدها وسائل الشيعة الذي أصبح بعد تأليفه إلى الآن مورد استنباط الأحكام عند فقهاء أهل البيت (عليهم السَّلام).
 ولنذكر بعض كتبه مما ذكره هو (رحمه الله) في كتابه أمل الأمل وكما ذكرها المترجمون له:
 1- تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة والذي ذكرناه آنفًا، وهو أشهر كتبه على الأطلاق.
2- فهرست وسائل الشيعة وسم‍ّّاه (كتاب من لا يحضره الإمام).
3- هداية الأمة إلى أحكام الأئمة.
4- الفوائد الطوسية.
5- إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات.
6- أمل الأمل في علماء جبل عامل.
7- الفصول المهمة في أصول الأئمة (عليهم السَّلام).
8- الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة.
9- رسالة الاثني عشرية في الرد على الصوفية.
10- تنزيه المعصوم من السهو والنسيان.
 وغيرها حتى عدّها هو (رحمه الله) إلى أربعة وعشرين مؤلفًا.
 وفاته:
قال أخوه الشيخ أحمد الحر في كتابه ـ الدر المسلوك:
 في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة (1104هـ) كان مغرب شمس الفضيلة والإفاضة والإفادة ومحاق بدر العلم والعمل والعبادة شيخ الإسلام والمسلمين وبقية الفقهاء والمحدثين الناطق بهداية الأمة وبداية الشريعة الصادق في النصوص والمعجزات ووسائل الشيعة الإمام الخطيب الشاعر الأديب عبد ربّه العظيم العلي الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الحر العاملي المنتقل إلى رحمة باريه عند ثامن مواليه:
 في ليلة القدر الوسطى وكان بها   وفاة حيدر الكرار ذي الغيـر
يا من له جنة المأوى غدت نزلاً   أرقد هناك فقلبي منك في سعر
طويت عنا بسـاط العـلم معتلّيًا   فأهنأ بمقعد صدقٍ عند مقتـدر
تاريخ رحتله عامًا فجعـت بـه   أسـرى لنعمته باريه على قدر
 وهو أخي الأكبر صليت عليه في المسجد تحت القبة جنب المنبر ودفن في ايوان حجرة في صحن الروضة الملاصق لمدرسة ميرزا جعفر وكان يبلغ عمره اثنين وسبعين وهو أكبر مني بثلاث سنين إلاّ ثلاثة أشهر.
 والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
Advertisements