رُشيد الهَجَري

 رُشيد الهَجَري (رضوان الله عليه)

 جوانب من حياته:
كان من أصحاب أمير المؤمنين (ع) الواعين الراسخين‏، وعُدَّ من أصحاب الإمام الحسن‏ والإمام الحسين (ع) أيضًا.
 كان أمير المؤمنين (ع) يعظِّمه ويُسمِّيه: (رشيد البَلايا).
 واخترقت نظرته الثاقبة النافذة ما وراء عالم الشهادة، فعُرف بـ(عالِم البلايا والمنايا).
ترجم عظمة الصبر، ودلَّ على صلابته في محبَّته لأمير المؤمنين (ع).
 وفي الأمالي للطوسي: عن بنت رُشيد الهَجَري عن رُشيد الهجَرَي قال لي حبيبي أمير المؤمنين (ع): (يا رُشيد، كيف صَبرك إذا أرسل إليك دعيُّ بني أميَّة، فقطع يديك ورجليك ولسانك؟).
 فقلت: يا أمير المؤمنين، أيكون آخر ذلك إلى الجنَّة؟
 قال (ع): (نعم يا رُشيد، وأنت معي في الدنيا والآخرة).
 أورد الكشي عن جبرئيل بن أحمد حدثني محمد بن عبد الله بن مهران حدثني أحمد بن النضر عن عبد الله بن يزيد الأسدي عن فضيل بن الزبير: خرج أمير المؤمنين (ع) يومًا إلى بستان البرني ومعه أصحابه فجلس تحت نخلة ثم أمر بنخلة فقطعت فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم.
 فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين ما أطيب هذا الرطب.
 فقال (ع): يا رشيد أما انك تصلب على جذعها.
 قال رشيد: فكنت اختلف إليها طرفي النهار أسقيها ومضى أمير المؤمنين (ع) فجئتها يومًا وقد قطع سعفها قلت اقترب أجلي.
 ثم جئت يومًا فجاء العريف فقال: أجب الأمير فاتيته فلما دخلت القصر إذا خشب ملقى.
 ثم جئت يومًا آخر فإذا النصف قد جعل زرنوقا يستقي عليه الماء فقلت: ما كذبني خليلي.
 فأتاني العريف فقال: أجب الأمير فاتيته فلما دخلت القصر إذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي.
 ثم قلت: لك غذيت ولي أنبت.
 ثم أدخلت على عبيد الله بن زياد قال: هات من كذب صاحبك.
 فقلت: والله ما أنا بكذاب ولا هو وقد أخبرني إنك تقطع يدي ورجلي ولساني.
 فقال: إذا والله نكذبه إقطعوا يده ورجله وأخرجوه فلما حمله أهله أقبل يحدث الناس بالعظائم وهو أيها الناس فان للقوم عندي طلبة لما يقضوها.
 فدخل رجل على ابن زياد فقال له ما صنعت قطعت يده ورجله وهو يحدث الناس بالعظائم
 ثم قال: ردوه وقد إنتهى إلى بابه فرده فأمر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه.
 شهادته:
قالت ابنة رشيد: فوَ الله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه الدعي بن زياد، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين (ع)، فأبى أن يتبرّأ منه.
 فقال له ابن زياد: فبأي مِيتة قال لك صاحبك تموت؟
 قال (رضوان الله عليه): أخبرني خليلي (ع) أنَّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرّأ، فتقدِّمني، فتقطِّع يدي ورجلي ولساني.
 فقال: والله لأكذِّبنَّ صاحبك، قدِّموه فاقطعوا يده ورجله واتركوا لسانه، فقطعوه ثمَّ حملوه إلى منزلنا.
 فقلت له: يا أبه جُعلت فداك، هل‏ تجد لما أصابك ألمًا؟
 قال (رضوان الله عليه): والله لا يا بُنيَّة، إلاَّ كالزحام بين الناس.
 ثم دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجعون له، فقال (رضوان الله عليه): إيتوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون ممَّا أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين (ع).
 فأتوه بصحيفة ودواة، فجعل يذكر ويُملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات، ويسندها إلى أمير المؤمنين (ع).
 فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجَّام حتى قطع لسانه، فمات من ليلته تلك (رضوان الله عليه).
 وكانت شهادته في الكوفة في إمارة زياد بن أبيه أيام خلافة معاوية، بعد سنة (45 هـ)، ودُفن (رضوان الله عليه) في باب النخيلة في الكوفة.