الشيخ محمّد بن عثمان العمري

السفير الثاني الشيخ محمّد بن عثمان العمري (رضوان الله عليه)

(القرن الثالث الهجري – 305 هـ)

 اسمه وكنيته ونسبه:
الشيخ أبو جعفر، محمّد بن عثمان بن سعيد العمري الأسدي، وينتهي نسبه إلى الصحابي عمّار بن ياسر.
 ولادته:
لم تحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته، إلاّ أنّه ولد في القرن الثالث الهجري.
 صفاته وأخلاقه: نذكر منها ما يلي:
كانت له منزلة كبرى عند الشيعة، وكان جميع الموالين مجتمعين على عدالته وثقته وأمانته، لقّب بالخلاّني نسبة إلى بيعه الخلّ، حيث كان يكتسب به تسترًا لاداء مهمّة النيابة للإمام صاحب الزمان (ع)، وقيل: إنّه كان حليمًا وورعًا ومتقيًا، ولا يحمل حقدًا على أحد قط، فهو خلّ وصديق وصاحب لكلّ الناس، فاشتهر عند الناس بالخلاّني.
 أعلمه الإمام المهدي (ع) بزمن وفاته فهيّأ نفسه للموت، وأوصى إلى خلفه الشيخ الحسين بن روح النوبختي بأمر من الإمام المهدي (ع).
 سفارته:
عيّنه الإمام المهدي (ع) سفيرًا ثانيًا له، وقائمًا بأعماله، بعد وفاة السفير الأوّل أبوه الشيخ عثمان بن سعيد العمري، وكانت مدّة سفارته أربعين سنة، من 265 هـ إلى 305 هـ.
 وأرسل الإمام المهدي (ع) إليه كتابًا، يعزّيه فيه بوفاة أبيه، ويثني عليه: (وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولدًا مثلك، يخلفه من بعده، ويقوم مقامه بأمره، ويترحّم عليه).
 وسُئل: هل رأيت صاحب الأمر؟ قال: نعم، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام، وهو يقول: (اللهم أنجز لي ما وعدتني)… ورأيته متعلّقًا بأستار الكعبة في المستجار يقول: (اللهم انتقم بي من أعدائك).
 وقال: والله إنّ صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كلّ سنة، يرى الناس ويعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه.
 ثناء الأئمّة (ع) عليه: نذكر منهم ما يلي:
1- قال الإمام العسكري (ع): (العمري – أي عثمان بن سعيد – وابنه ثقتان، فما أدّيا فعنّي يؤدّيان، وما قالا فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنّهم الثقتان المأمونان).
 2- قال الإمام المهدي (ع): (والابن – أي محمّد – وقّاه الله، لم يزل ثقتنا في حياة الأب رضي الله عنه وأرضاه، ونضّر وجهه، يجري عندنا مجراه، ويسدّ مسده، وعن أمرنا يأمر الابن، وبه يعمل تولاّه الله).
 3- قال الإمام المهدي (ع): (أجزل الله لك الثواب وأحسن لك العزاء، رزئت ورزئنا، وأوحشك فراقه وأوحشنا، فسرّه الله في منقلبه، وكان من كمال سعادته أن رزقه الله عزّ وجلّ ولدًا مثلك يخلفه من بعده، ويقوم مقامه بأمره، ويترحّم عليه، وأقول: الحمد لله، فإنّ الأنفس طيّبة بمكانك، وما جعله الله عزّ وجلّ فيك وعندك، أعانك الله وقوّاك وعضدك ووفّقك، وكان الله لك وليًا وحافظًا وراعيًا وكافيًا ومعينًا).
 4- قال الإمام المهدي (ع): (وأمّا محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن أبيه من قبل، فإنّه ثقتي، وكتابه كتابي).
 وفاته:
توفّي الشيخ العمري (رضوان الله عليه) في الثلاثين من جمادى الأوّلى 305 هـ، ودفن بجانب الرصافة في بغداد، وقبره معروف يزار.