الشيخ صالح الكرزكاني البحراني

 المحدث الصالح الشيخ صالح بن عبد الكريم الكرزكاني البحراني(قدس سره)

 ترجمته:
هو الشيخ صالح بن عبد الكريم بن حسن بن صالح البحراني الكرزكاني (قدس الله سره ) عالم فقيه, جليل القدر, شديد في ذات الله , ذاع صيته ولمع نجمه في القرن الحادي عشر, انتقل إلى شيراز وصار فيها شيخ الإسلام, وقد تتلمذ على مجموعة من العلماء الإعلام منهم السيد نور الدين علي ابن الحسن العاملي, وتتلمذ عليه الكثير من العلماء, له مصنفات عديدة, و قد ذكر الشيخ يوسف البحراني في كتابه لؤلؤة البحرين قصة لهذا الشيخ مع الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني  فقال: (اخبرني والدي –قدس سره- ان هذين الشيخين خرجا من البحرين لضيق المعيشة إلى بلاد شيراز وبقيا فيها برهة من الزمان, وكانت مملؤة بالفضلاء الأعيان, ثم إنهما اتفقا على أن يمضي احدهما إلى الهند ويقيم الآخر في بلاد العجم فأيهما أثري أولا أعان الآخر, فسار الشيخ جعفر إلى بلاد الهند واستوطن حيدر آباد وبقي الشيخ صالح في شيراز, فكان من التوفيقات الربانية, والاقضية السماوية السبحانية, أن كلا منهما صار علما للعباد, ومرجعا في البلاد, وانقادت لهما أزمة الأمور, وحازا سعادة الدنيا والدين في الورود والصدور, …), وقال أيضا في ترجمته: (انتهت إليه رياسة البلاد المذكورة –شيراز- وقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها أحسن قيام, وانقادت إليه حكامها فضلا عن رعيتها لورعه وتقواه, ونشر العلوم والتدريس فيها, و لايكاد يوجد كتاب في جميع الفنون في شيراز إلا وعليه تبليغة بالمقابلة عليه.
تولى القضاء بأمر (الشاه سليمان) ولما خلعة القضاء من االسلطان المزبور ورقم القضاء امتنع من لبس الخلعة المذكورة , وبعد الالتماس والتخويف من سطوة السلطان وغضبه لبسها كما يلبس العباءة على ظهره.
 ويبدو انه كان شاعرا, فمن شعره ما أجاب به ابن الراوندي عندما قال :
                            كم عاقل أعيت مذاهبه   وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة   وصير العالم النحرير زنديقا
فأجابه (رحمه الله)
أن الكريم الذي يعطي على قدر    يراه ذو اللباحسانا وتوفيقا
    فذو الجهالة مرزوق ليكمله    وذو النباهة من ذا صار مرموقا.
 تلامذته: نذكر منهم ما يلي:
1- الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني.
2- الشيخ سليمان بن علي بن سليمان الاصبعي البحراني.
3- الشيخ حسين بن محمد بن مسلم الخطي البحراني.
4- الشيخ علي بن محمد بن غياث البحراني .
5- السيد نعمة الله الجزائري.
6- السيد إبراهيم ابن السيد محمد الحسيني .
7- المولى عبد الرزاق بن مير الجيلاني الشيرازي.
8- الشيخ محمد إبراهيم بن عبد الله البوانات .
9- السيد رضي الدين محمد بن محمد تقي الموسوي الشيرازي .
10- الشيخ محمد كريم التستري.
11- الشيخ محمد هادي بن محمد تقي الشولستاني.
12- الميرزا محمد محسن بن محمد أمين.
 -13 الشيخ عزيز بن نصّار الجزائري.
14- الشيخ أحمد بن محمد الجزائري العمري.
15- الشيخ حمزة بن شمس الدين النجفي.
16- الشيخ محمد مؤمن بن محمد قاسم الشيرازي الجزائري.
17- الشيخ ميرزا سلطان محمود خان.
 وغيرهم من العلماء .
 أقوال العلماء فيه :
قال عنه الشيخ سليمان الماحوزي البحراني: (أصلح أهل زمانه … حضرت درسه مدة مديدة) وقال أيضا في بعض إجازاته: (…عن الشيخ الفقيه النبيه الصالح الشيخ صالح…).
 وقال عنه الشيخ عبد الله السماهيجي في إجازته: (الشيخ الأجل الصالح… كان هذا الشيخ فقيها ورعا, كريما صالحا) .
 وقال عنه صاحب كتاب أمل الآمل: ( فاضل فقيه محدث صالح زاهد عابد)).
  وقال عنه الشيخ يوسف البحراني: (هذا الشيخ فاضلا ورعا, فقيها , شديدا في ذات الله).
 مصنفاته:
1- شرح الأسماء الحسنى.
2- مطلع السعادات في تحريم الخمر والمسكرات, وقد ألفه باسم الأمير محمد زمان خان في 23 رمضان سنة 1064هـ, وقد قسم الكتاب إلى مقدمة واثني عشر بابا وخاتمة, المقدمة في فضل العقل, وفي أبواب الكتاب ذكر حقيقة الخمرة وأسمائها وأحكامها, وفي الخاتمة ذكر إنها من الكبائر, وقد استدل في جميع ذلك بالأحاديث المعنعنة.
3- الجبائر.
 صورة من إجازاته للعلماء :
في الواقع إن للشيخ إجازات كثيرة للعلماء وتلامذته, كاجازته إلى الشيخ ميرزا زين العابدين الحائري  وللملا محمد تقي لقراته كتاب القواعد والفوائد للشهيد الأول, ونحن هنا نضع واحدة لكي يطلع القارئ عليها, وهي إجازته إلى ميرزا سلطان محمود خان على كتاب ((من لا يحضره الفقيه))
 صورة الإجازة: ((بعد حمد الله تعالى, وصلاته وسلامه على نبينا محمد وآله, فقد انهى سماع السيد السند, الفاضل الكامل, نقاوة الأفاضل الأماثل, اللوذعي الألمعي, مولانا ميرزا سلطان محمود خان, بلغه الله تعالى من إكمال آماله , ووفقه الله لارتقاء مدارج أولي التحقيق, بحق محمد وآله, هذا الكتاب الفاخر, مرجع العلماء الراسخين , سماع محقق لمعانيه , ملخص عن جملة مبانيه , وكان منه في أثناء المباحثة الإفادة دون الاستفادة  فأجزت له روايته بطريقي الواصل إلى مؤلفه (طاب ثراه) مشترطا عليه ما شرط عليّ مشايخي الإعلام من سلوك جادة الاحتياط في الرواية والدراية , فإنها طريق لايقل سالكها, ولا تظلم مسالكها, وكان ذلك في اليوم الثامن عشر من شهر رجب الأصب  سنة 1089 من الهجرة لسيد المرسلين وخاتم النبيين , قال أقل خلق الله تعالى , وأضعف عباد الله في كل الأمور صالح بن عبد الكريم البحراني الاوالي, الموفي لأهل بيت الرسول الذي أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, سائلا منه ان لا ينساني من الدعاء في خلواته, وعقيب صلواته, ولله الحمد وحده , وصلى الله على محمد وآله)).
 وفاته:
توفي في سنة 1098هـ يوافق ذلك سنة 1687م في شيراز ودفن بجوار السيد علاء الدين حسين, وقبره معروف هناك (رحمه الله رحمة واسعة).
 —————
المصادر :
1-لؤلؤة البحرين, الشيخ يوسف البحراني .
2-فهرست علماء البحرين, الشيخ سليمان البحراني, تحقيق الشيخ فاضل الزاكي.
3-بعض فقهاء البحرين في الماضي والحاضر, الدكتور الشيخ علي محمد محسن العصفور.
 4-إجازات علماء البحرين, إعداد الشيخ محمد عيسى المكباس.