الشيخ أبو الحسن الفتوني

 آية الله العظمى الشيخ أبو الحسن الفتوني (قدس سره)

(1070 – 1138 هـ)

 نسبه:
هو الشيخ الشريف أبو الحسن محمد طاهر بن الشيخ عبد الحميد النباطي العاملي.
 وآل الفتوني أسرة علمية عربية معروفة في النجف الاشرف في القرن التاسع الهجري، وتنسب إلى (فتون) وهي قرية من قرى جبل عامل في لبنان، نبع منها فطاحل في العلم، ومصاليت في الكلام خدموا المذهب الجعفري بمؤلفاتهم ونصروا الدين بأقلامهم، نزح بعضهم من جبل عامل فارّاً من ظلم (احمد باشا الجزّار) فحطّ رحله في النجف، ونزح البعض الآخر إلى (أصفهان) التي كانت عاصمة الدولة الصفوية، وقسم منهم سكن النبطية في لبنان فعرف بها.
 ولادته:
كنيته (أبو الحسن)، وليس هو من السادة الأشراف كما يتبادر من اسمه، ويقال له أيضاً (الامامي) لأنه ولد بمحلة (درب إمام) بأصفهان حدود سنة (1070 هـ) ثم هاجر الى النجف الاشرف وأقام فيها، ويظهر من الإجازات الصادرة له، أن آباءه أيضاً كانوا من العلماء الأعلام.
 أمه:
وهي بنت السيد عبد الواسع وأخت الأمير محمد صالح الخاتون آبادي الذي هو صهر المجلسي على ابنته.
 والشريف جدّ صاحب (الجواهر) من طرف الام حيث تزوّج الشيخ باقر بن عبد الرحيم والد الشيخ محمد حسن صاحب (الجواهر) كريمة الشريف أبو الحسن، وهي العلوية آمنة بنت فاطمة بنت المولى أبي الحسن، ولذا عَبّر الشيخ صاحب (الجواهر) عن الفتوني في بحثي الاستخارة والرضاع بـ (الجَدّ).
 أقوال العلماء فيه:
قال العلامة المحدّث النوري في حقه: (أفقه المحدّثين وأكمل الربّانيين الشريف العدل المتوفى في أواخر الأربعين بعد المائة والألف، أفضل أهل عصره وأطولهم باعاً).
 وقال: (الشيخ جعفر محبوبة في ماضي النجف وحاضرها، لو استقصينا إجازاته التي أعطتها له المشاهير من العلماء لأوقفـتنا على ما له من التقدم والفضل، وما له من المكانة في العلم، فهو علم من الأعلام وجهبذ من جهابذة الأصول والفروع، سَبَحَ قلمه الشريف في شتى الفنون وفي كلها له التقدّم والسبق فهو جامع لكثير من العلوم الاسلامية وحاوٍ للمعقول والمنقول، مدقق محقق، وهذه مؤلفاته تشهد بتضلعه وتبحّره وتعمّـقه وتفوقه على كثير من علماء عصره وغيرهم).
 وقال الشيخ يوسف البحراني (صاحب الحدائق): (كان محققاً مدققاً، ثقة صالحاً، عدلا).
 وقال صاحب الروضات: (الفاضل العرّيف، الباذل جهده في سبيل التكليف… من أعظم فقهائنا المتأخرين وأفاخم نبلائنا المتبحّرين….)
 أما صاحب (الجواهر) فقد قال فيه: (جدّي الفاضل المتبحّر الآخوند الملا أبو الحسن الشريف).
 وقال السيد عبد الله آل السيد نعمة الله الجزائري: (سئل والدي يوما: أيهما أفضل الشريف أبو الحسن أو الشيخ سليمان؟ فقال: أما الشريف أبو الحسن فقد مارسته كثيراً في أصفهان وفي النجف وفي بلادنا لمّا قدم إلينا وأقام عندنا مدّة مديدة فرأيته في غاية الفضل والإحاطة وسعة النظر).
 شيوخ اجازته:
أول من كتب له الإجازة هو العلامة المجلسي: كتب له إجازتين، إحداهما مؤرخة سنة (1096 هـ) والثانية في سنة (1107 هـ)، ثم أحمد بن يوسف البحراني المتوفي سنة (1100 هـ)، ثم إجازة محمد حسين بن الحسن الميسي في صفر (1100 هـ)، ثم إجازة صفي الدين بن فخر الدين الطريحي في سنة (1100 هـ)، ثم عبد الواحد بن محمد بن احمد البوراني في سنة (1103 هـ) ثم خاله محمد صالح الخاتون آبادي في محرم (1107 هـ) ثم محمود المبيدي فى محرم (1107 هـ).
 شعره:
له ديوان شعر رائق، وله تخميس قصيدة الفرزدق في مدح الامام (زين العابدين) علي بن الحسين (عليهما السلام) منها:
 هذا الذي ضَمَّنَ الفرقان مِدحَتهُ        هذا الذي تُرهِب الآساد صَولتُهُ
هذا الذي تَحسِد الأمصَار مِنحَتهُ        هذا الذي تعرفُ البطحاء وطأتهُ
والبيت يعرفه والحِلُّ والحَرَمُ             هَذا ابن من زيَّنوا الدُّنيا بفخرِهِمُ
وأوضحوا دِينَنا في صبحِ عِلمهمُ          وأخصَبوا عَيشنا في قَطرِ جُودِهِمُ
هذا بنُ خيـرِ عِبـاد الله كُلّهـمُ          هذا التقيُّ النَّقيٍّ الطاهر العَلَمُ
 مؤلفاته:
كما جاء في مجلة تراثنا العدد/ 52 : 173 / شوال 1418 هـ.
1- الفوائد الغروية والدرر النجفية: مرتب على مقصدين، احدهما في أصول الدين، والاخر في أصول الفقه، وفيه تحقيقات رائعة وفوائد فائقة تدل على مهارته في العلوم العقلية والنقلية، فرغ منه سنة 1112 هـ.
 2- رسالة في الرضاع (الرضاعية): مسهبة غرّاء، اختار فيها القول بالتنزيل (اي تنزيل ما يحرم بالمصاهرة ما يحرم بالنسب) فرغ منها في النجف في25 المحرم سنة(1111 هـ).
 3- شرح على (كفاية المقتصد) للمحقق السبزواري (كتاب المتاجر).
 4- ضياء العالمين في بيان إمامة الأئمة المصطفين، توجد منه نسخة مخطوطة في النجف الأشرف في مكتبة الحسينية الشوشترية في ثلاث مجلدات كبار، وكتب الشيخ الشريف ابو الحسن في بعض فصوله ما يقرب من ثلاثين صفحة في إيمان أبي طالب، كما يوجد في مكتبة الامام أمير المؤمنين العامة في النجف، والمكتبة الجعفرية في كربلاء، ومكتبة كاشف الغطاء والمكتبة التسترية، وتوجد نسخة منه في مكتبة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) العامرة مصورّة من مكتبة امير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الاشرف.
 5- شريعة الشيعة ودلائل الشريعة: هي شرح لـ (مفاتيح الشرائع).
 6- كتاب الانساب: رتبه على جملتين: الاولى في آباء السبطين، والثانية في أبنائهما.
 يقول العلامة أغا بزرك: لما رأيت حسن ترتيبه وهو مسطّر بهذا الترتيب، مشجر بخط دقيق في خريطة طويلة إذا نشر طيّها يرى فيها الاسماء متصلة بآبائها الى آدم (عليه السلام) بسهولة وسميته: (شجرة السبطين وشرعة الشطين); لأن المؤلف لم يسمِّ الكتاب باسم خاص.
 7- مرآة الانوار ومشكاة الاسرار: تفسير جليل للقرآن الكريم، مقتصراً على ماورد في متون الاخبار، لم يخرج منه إلا شيء يسير من أوائل سورة البقرة بعد مجلّده الاول الكبير الذي هو في مقدّمات التفسير والعلوم المتعلقة بالقرآن، لم يعمل مثله، طبع المجلد الاول منه وحده في ايران سنة(1303 هـ) راجع خاتمة مستدرك الوسائل 2 / 55.
 8- حقيقة مذهب الامامية: وبيان أساسه الذي مَنْ ضَلَّ عنه ضل.
 9- شرح الصحيفة السجادية.
 10- نصائح الملوك وآداب السلوك: في شرح العهد المنسوب الى أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كتبه لمالك الاشتر حين ولاّه مصر (فارسي).
 11- الكشكول: يحتوي على 540 صفحة، موجود في مكتبة كاشف الغطاء بالنجف، والظاهر أن النسخة بخطه الشريف.
 12- معراج الكمال: موجود في مكتبة المولى علي بن محمد النجف آبادي (قدس سره) كما يظهر في فهرست كتبه.
 13- تنزيه القميين: رسالة في تنزيه الكثير من القميين وإثبات براءتهم عن عقائد المجبّرة والمشبّهة، وفيها يردّ على السيد مرتضى علم الهدى في قوله ببعض جوابات المسائل أن القميين عدا الصدوق كانوا مجبرة مشبهة.
 وقد تمّ تحقيق هذه الرسالة من قبل الشيخ كاظم نجل آية الله الشيخ محمد تقي الجواهري وتـمّ نشـرها في مجلة تراثنا.
 وفاته:
توفي الشريف أبو الحسن الفتوني في توفي سنة (1138 هـ) كما أرّخه بعض أحفاده بخطه على ظهر (الفوائد الغروية).
 وقال صاحب (الأعيان): (أنه توفى سنة 1139 هـ).
Advertisements