إبراهيم بن مالك الأشتر

 إبراهيم بن مالك بن الحارث الأشتر النخعي

 قال سماحة السيد محسن الأمين في ترجمة إبراهيم بن مالك في كتابه أعيان الشيعة…
 من هو إبراهيم؟
قتل إبراهيم سنة 71 وفي مرآة الجنان 72 مع مصعب بن الزبير وهو يحارب عبد الملك بن مروان وقبره قرب سامراء مزور معظم وعليه قبة.
 والنخعي بفتحتين نسبة إلى النخع قبيلة باليمن وهم من مذحج ويأتي في إبراهيم بن يزيد النخعي الكلام عليهم بابسط من هذا. كان إبراهيم فارسا شجاعا شهما مقداما رئيسا عالي النفس بعيد الهمة وفيا شاعرا فصيحا مواليا لأهل البيت (ع).
 كما كان أبوه متميزا بهذه الصفات ومن يشابه أبا فما ظلم وفي مرآة الجنان كان سيد النخع وفارسها انتهى وكان مع أبيه يوم صفين مع أمير المؤمنين (ع) وهو غلام وأبلى فيها بلاء حسنا وبه استعان المختار حين ظهر بالكوفة طالبا بثار الحسين (ع) وبه قامت إمارة المختار وثبتت أركانها وكان مع مصعب بن الزبير وهو يحارب عبد الملك فوفى له حين خذله أهل العراق وقاتل معه حتى قتل وقال مصعب بعد قتله حين رأى خذلان أهل العراق له يا إبراهيم ولا إبراهيم لي اليوم.
 حربه يوم صفين:
روى نصر بن مزاحم المنقري في كتاب صفين ان معاوية اخرج عمرو بن العاص يوم صفين في خيل من حمير كلاع ويحصب إلى الأشتر فلقيه الأشتر أمام الخيل فلما عرف عمرو انه الأشتر جبن واستحيا أن يرجع فلما غشيه الأشتر بالرمح راع منه عمرو ورجع راكضا إلى المعسكر ونادى غلام شاب من يحصب يا عمرو عليك العفا ما هبت الصبا يا لحمير ابلغوني اللواء فاخذه وهو يقول:
إن يك عمرو قد علاه الأشتر… بأسمر فيه سنان أزهر
فذاك الله لعمري مفخر يا عمرو يكفيك الطعان حمير
واليحصبي بالطعان أمهر دون اللواء اليوم موت احمر
 فنادى الأشتر إبراهيم ابنه خذ اللواء فغلام لغلام فتقدم إبراهيم وهو يقول:
يا أيها السائل عني لا ترع … أقدم فاني من عرانين النخع
كيف ترى طعن العراقي الجذع … أطير في يوم الوغى ولا أقع
ما ساءكم سر وما ضركم نفع … أعددت ذا اليوم لهول المطلع
 وحمل على الحميري فالتقاه الحميري بلوائه ورمحه ولم يبرحا يطعن كل واحد منهما صاحبه حتى سقط الحميري قتيلا.
 خبره مع المختار:
كان أصحاب المختار قالوا له إن أجابنا إلى أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا القوة على عدونا فإنه فتى رئيس وابن رجل شريف له عشيرة ذات عز وعدد فخرجوا إلى إبراهيم ومعهم الشعبي وسألوه مساعدتهم وذكروا له ما كان أبوه عليه من ولاء علي وأهل بيته فأجابهم إلى الطلب بدم الحسين (ع) على أن يولوه الأمر فقالوا له أنت أهل لذلك ولكن المختار قد جاءنا من قبل محمد بن الحنفية.
 فسكت ثم جاءه المختار في جماعة فيهم الشعبي وأبوه فقال له المختار هذا كتاب من المهدي محمد بن علي أمير المؤمنين وهو خير أهل الأرض اليوم وابن خير أهلها بعد الأنبياء والرسل وكان الكتاب مع الشعبي فدفعه إليه فإذا فيه من محمد المهدي إلى إبراهيم بن مالك الأشتر إني قد بعثت إليكم وزيري وأميني وأمرته بالطلب بدماء أهل بيتي فانهض معهم بنفسك وعشيرتك ولك أعنة الخيل وكل مصر ومنبر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى الشام…
 فقال إبراهيم قد كتب إلي ابن الحنفية قبل هذا فلم يكتب إلا باسمه واسم أبيه قال المختار إن ذلك زمان وهذا زمان.
 قال فمن يعلم أن هذا كتابه فشهد جماعة إلا الشعبي فتأخر إبراهيم عن صدر الفراش واجلس المختار عليه وبايعه فلما خرجوا قال إبراهيم للشعبي رأيتك لم تشهد أنت ولا أبوك فقال هؤلاء سادة القراء ومشيخة المصر ولا يقول مثلهم الا حقا.
 بداية التدبير وقتال الظالمين:
وبلغ عبد الله بن مطيع أمير الكوفة من قبل ابن الزبير أن المختار يريد الخروج عليه في تينك الليلتين فبعث العساكر ليلا سنة 66 إلى الجبانات الكبار بالكوفة…
 وبعث صاحب شرطته اياس بن مضارب في الشرط فأحاط بالسوق والقصر وخرج إبراهيم تلك الليلة بعد ما صلى بأصحابه المغرب في مائة دارع قد لبسوا الأقبية فوق الدروع يريد المختار فقال له أصحابه تجنب الطريق فقال والله لامرن وسط السوق بجنب القصر ولأرعبن عدونا ولأرينهم هوانهم علينا فسار على باب الفيل وهو من أبواب المسجد الأعظم وقصر الامارة بجانب المسجد فلقيهم اياس في الشرط فقال من أنتم قال انا إبراهيم بن الأشتر قال ما هذا الجمع الذي معك ولست بتاركك حتى آتي بك الأمير قال إبراهيم خل سبيلنا فامتنع ومع اياس رجل من همدان اسمه أبو قطن وكان اياس يكرمه وهو صديق إبراهيم فقال له إبراهيم ادن مني فدنا ظانا انه يريد ان يستشفع به عند اياس فاخذ إبراهيم منه الرمح وطعن به اياسا في ثغرة نحره فصرعه وأمر رجلا فقطع رأسه وانهزم أصحابه واقبل إبراهيم إلى المختار فأخبره ففرح بذلك وقال هذا أول الفتح.
 وخرج إبراهيم وأصحابه فلقيتهم جماعة فحمل عليهم إبراهيم فكشفهم وهو يقول اللهم انك تعلم إنا غضبنا لأهل بيت نبيك ثرنا لهم على هؤلاء القوم ثم حمل على جماعة آخرين فهزمهم حتى أخرجهم إلى الصحراء ثم رجع إلى المختار فوجد القتال قد نشب بينه وبين أصحاب ابن مطيع فلما علم أصحاب ابن مطيع بمجئ إبراهيم تفرقوا وخرج المختار بأصحابه ليلا إلى دير هند حتى اجتمع عنده ثلاثة آلاف.
 وجمع ابن مطيع أصحابه من الجبانات ووجههم إلى المختار فبعث المختار إبراهيم في سبعمائة فارس وستمائة راجل وبعث نعيم بن هبيرة أخا مصقلة في تسعمائة وذلك بعد صلاة الصبح فقتل نعيم وأسر جماعة من أصحابه ومضى إبراهيم فلقيه راشد بن اياس في أربعة آلاف فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل راشد وانهزم أصحابه.
 حملة إبراهيم على شبث بن ربعي:
واقبل إبراهيم نحو المختار وشبث بن ربعي محيط به فحمل عليهم إبراهيم فانهزموا وبعث المختار إبراهيم أمامه وخرج ابن مطيع فوقف بالكناسة وأرسل العساكر ليمنعوا المختار من دخول الكوفة ودنا إبراهيم من ابن مطيع فامر أصحابه بالنزول وقال لا يهولنكم أن يقال جاء آل فلان وآل فلان فان هؤلاء لو وجدوا حر السيوف لانهزموا انهزام المعزى من الذئب ثم حمل عليهم فانهزموا ودخل ابن مطيع القصر فحاصره إبراهيم ثلاثا فخرج منه ليلا ونزله إبراهيم ودخله المختار فبات فيه وأرسل إلى ابن مطيع مائة ألف درهم وقال تجهز بها وبايعه أهل الكوفة على كتاب الله وسنة رسوله والطلب بدماء أهل البيت وفرق العمال.
 وكان عبيد الله بن زياد قد هرب بعد موت يزيد إلى الشام وجاء بجيش إلى الموصل فأرسل إليه المختار يزيد بن انس في ثلاثة آلاف فلقي مقدمة أهل الشام فهزمهم واخذ عسكرهم ومات من مرض به فعاد أصحابه إلى الكوفة لما علموا انه لا طاقة لهم بعسكر ابن زياد فأرسل المختار إبراهيم بن الأشتر في سبعة آلاف وأمره ان يرد جيش يزيد معه فلما خرج إبراهيم طمع أشراف أهل الكوفة في المختار واجمع رأيهم على قتاله فجعل يخادعهم ويعدهم بكل ما يطلبون فلم يقبلوا ووثبوا به فأرسل قاصدا مجدا إلى إبراهيم يأمره بالرجوع وامر أصحابه بالكف عنهم واجتهد في مخادعتهم فوصل الرسول إلى إبراهيم بساباط المدائن فسار ليلته كلها ثم استراح حتى امسى وسار ليلته كلها ثم استراح حتى امسى وسار ليلته كلها ويومه إلى العصر فبات في المسجد واشتد القتال ومضى ابن الأشتر إلى مضر فهزمهم واستقام أمر الكوفة للمختار.
 قتل قتلة الحسين (ع):
وتجرد لقتل قتلة الحسين (ع) ثم سار إبراهيم بعد يومين لقتال ابن زياد وكان قد سار في عسكر عظيم من الشام فبلغ الموصل وملكها فنزل إبراهيم قريبا منه على نهر الخازر ولم يدخل عينه الغمض حتى إذا كان السحر الأول عبى أصحابه وكتب كتابه وامر أمراءه فلما انفجر الفجر صلى الصبح بغلس ثم خرج فصف أصحابه ونزل يمشي ويحرض الناس حتى أشرف على أهل الشام فإذا هم لم يتحرك منهم أحد وسار على الرايات يحثهم ويذكرهم فعل ابن زياد بالحسين وأصحابه وأهل بيته من القتل والسبي ومنع الماء وتقدم إليه وحملت ميمنة أهل الشام على ميسرة إبراهيم فثبتت لهم وقتل أميرها فاخذ الراية آخر فقتل وقتل معه جماعة وانهزمت الميسرة فاخذ الراية ثالث ورد المنهزمين فإذا إبراهيم كاشف رأسه ينادي:
أي شرطة الله أنا ابن الأشتر إن خير فراركم كراركم ليس مسيئا من اعتب.
 وقعة خازر:
وحملت ميمنة إبراهيم على ميسرة ابن زياد رجاء أن ينهزموا لان أميرها كان قد وعد إبراهيم ذلك لأنه وقومه كانوا حاقدين على بني مروان من وقعة مرج راهط فلم ينهزموا أنفة من الهزيمة فقال إبراهيم لأصحابه:
اقصدوا هذا السواد الأعظم فو الله لئن هزمناه لا نجفل من ترون يمنة ويسرة انجفال طير ذعرت فمشى أصحابه إليهم فتطاعنوا ثم صاروا إلى السيوف والعمد وكان صوت الضرب بالحديد كصوت القصارين.
 قتل بن زياد على يدي إبراهيم:
وكان إبراهيم يقول لصاحب رايته انغمس فيهم فيقول ليس لي متقدم فيقول بلى فإذا تقدم شد إبراهيم بسيفه فلا يضرب رجلا إلا صرعه وحمل أصحابه حملة رجل واحد فانهزم أصحاب ابن زياد فقال إبراهيم إني ضربت رجلا تحت راية منفردة على شاطئ نهر الخازر فقددته نصفين فشرقت يداه وغربت رجلاه وفاح منه المسك وأظنه ابن مرجانة فالتمسوه فإذا هو ابن زياد فوجدوه كما ذكر قطع رأسه وأحرقت جثته.
 وقتل في هذه الوقعة من أصحاب ابن زياد:
– الحصين بن نمير السكوني
– وشرحبيل بن ذي الأكلاع الحميري.
 ولما انهزم أصحاب ابن زياد تبعهم أصحاب إبراهيم فكان من غرق أكثر ممن قتل وأنفذ إبراهيم عماله إلى نصيبين وسنجار ودارا وقرقيسيا وحران والرها وسميساط وكفر توثا وغيرها وأقام هو بالموصل وقال سراقة البارقي يمدح إبراهيم بن الأشتر:
اتاكم غلام من عرانين مذحج * جرئ على الأعداء غير نكول
جزى الله خيرا شرطة الله انهم * شفوا من عبيد الله حر غليلي
 وقال عبد الله بن الزبير الأسدي بفتح الزاي وقيل عبد الله بن عمرو الساعدي يمدح إبراهيم ويذكر الوقعة:
الله أعطاك المهابة والتقى * وأحل بيتك في العديد الأكثر
وأقر عينك يوم وقعة خازر * والخيل تعثر بالقنا المتكسر
من ظالمين كفتهم آثامهم * تركوا لعافية وطير حسر
ما كان أجرأهم جزاهم ربهم * شر الجزاء على ارتكاب المنكر
 وفي الأغاني بسنده عن الهيثم بن عدي ان عبد الله بن الزبير الأسدي اتى إبراهيم بن الأشتر فقال اني قد مدحتك بأبيات فاسمعهن قال إني لست أعطي الشعراء قال اسمعها مني وترى رأيك فقال هات إذن فانشده البيتين الأولين وبعدهما:
اني مدحتك إذ نبا بي منزلي * وذممت اخوان الغنى من معشري
وعرفت انك لا تخيب مدحتي * ومتى أكن بسبيل خير أشكر
فهلم نحوي من يمينك نفحة * ان الزمان ألح يا ابن الأشتر
 فقال كم ترجو أن أعطيك قال ألف درهم فأعطاه عشرين ألفا.
 قال هذا مع أن عبد الله بن الزبير هذا كان من شيعة بني أمية وذوي الهوى فيهم والتعصب لهم أقول ولكن قد نسب إليه رثاء في الحسين (ع) مما يدل على خلاف ذلك ويشبه أن يكون وقع من المؤرخين خلط بين أبيات الأسدي والساعدي لاتحاد الوزن والقافية ومثله قد وقع منهم كثيرا والله أعلم وقال يزيد بن المفرع الحميري يهجو ابن زياد ويذكر مقتله:
إن الذي عاش ختارا بذمته * وعاش عبدا قتيل الله بالزاب
العبد للعبد لا أصل ولا طرف * ألوت به ذات أظفار وأنياب
ان المنايا إذا ما زرن طاغية * هتكن عنه ستورا بين أبواب
هلا جموع نزار إذ لقيتهم * كنت امرأ من نزار غير مرتاب
لا أنت زاحمت عن ملك فتمنعه * ولا مددت إلى قوم بأسباب
ما شق جيب ولا ناحتك نائحة * ولا بكتك جياد عند اسلاب
لا يترك الله انفا تعطسون بها * بين العبيد شهودا غير غياب
أقول بعدا وسحقا عند مصرعه * لابن الخبيثة وابن الكودن الكابي
 رحيل المختار:
ثم إن مصعب بن الزبير خرج من البصرة إلى المختار فقتله بعد حرب شديدة وأقر إبراهيم بن الأشتر على ولاية الموصل والجزيرة ثم إن عبد الملك بن مروان سار إلى العراق بجيش لحرب مصعب فاحضر مصعب إبراهيم من الموصل وجعله على مقدمته والتقى العسكران بمسكن من أرض العراق وكان أشراف العراق قد كاتبوا عبد الملك فكتب إلى من كاتبه ومن لم يكاتبه وكتب إلى إبراهيم فكلهم اخفى كتابه إلا إبراهيم فجاء به مختوما إلى مصعب ففتحه فإذا فيه انه يدعوه إلى نفسه ويجعل له ولاية العراق.
 غدر أهل العراق و استشهاد إبراهيم الأشتر:
فقال له إبراهيم انه كتب إلى أصحابك كلهم مثل ما كتب إلي فأطعني واضرب أعناقهم فأبى فقال احبسهم فأبى وقال رحم الله الأحنف إن كان ليحذرني غدر أهل العراق ويقول هم كمن تريد كل يوم بعلا وقدم عبد الملك أخاه محمدا وقدم مصعب إبراهيم بن الأشتر فقتل صاحب لواء محمد وجعل مصعب يمد إبراهيم فأزال محمدا عن موقفه وأمد إبراهيم بعتاب بن ورقاء فساء ذلك إبراهيم وقال قد قلت له لا تمدني بأمثال هؤلاء فانهزم عتاب وكان قد كاتب عبد الملك وصبر إبراهيم فقاتل حتى قتل وحمل رأسه إلى عبد الملك.
 وانهزم أهل العراق عن مصعب حتى قتل وقيل إنه سأل عن الحسين (ع) كيف امتنع عن النزول على حكم ابن زياد فأخبر فقال متمثلا بقول سليمان بن قتة:
فان الأولى بالطف من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
 وقال يزيد بن الرقاع العاملي أخو عدي بن الرقاع وكان شاعر أهل الشام:
نحن قتلنا ابن الحواري مصعبا * أخا أسد والمذحجي اليمانيا
ومرت عقاب الموت منا لمسلم * فاهوت له طير فأصبح ثاويا
 المذحجي هو ابن الأشتر ومسلم هو ابن عمرو الباهلي وكان على ميسرة إبراهيم بن الأشتر.
 وفي الأغاني ان إبراهيم بن الأشتر بعث إلى أبي عطاء السندي ببيتين من شعر وسأله أن يضيف إليهما بيتين وهما:
وبلدة يزدهي الجنان طارقها * قطعتها بكناز اللحم معتاطه
وهنا وقد حلق النسران أو كربا * وكانت الدلو بالجوزاء حتاطه
 فقال أبو عطاء:
فانجاب عنها قميص الليل فابتكرت * تسير كالفحل تحت الكور لطاطه
في أينق كلما حث الحداة لها * بدت مناسمها هوجاء خطاطه
 وعرف لإبراهيم من الأولاد ولدان. النعمان ومالك…
Advertisements