مسلم المجاشعي

 مسلم المجاشعي (رضوان الله عليه)

 جوانب من حياته:
كان مسلم المجاشعي يعيش في المدائن أيَّام واليها حُذيفة بن اليمان, وبعد قتل عثمان وبقاء حذيفة والياً عليها بأمر الإمام علي (عليه السلام), قرأ حذيفة على الناس رسالة الإمام (عليه السلام), ودعاهم إلى بيعته متحدِّثاً عن عظمته.
 ولما بايع الناس أمير المؤمنين (عليه السلام), طلب مسلم المجاشعي من حذيفة أن يحدِّثه بحقيقة ما كان قد جرى, ففعل, أصبح مسلماً.
 فكان من الموالين للإمام (عليه السلام), ورسخ حبَّ الإمام (عليه السلام) في قلبه, حتى قال (عليه السلام) فيه يوم الجمل: (إنَّ الفتى مِمَّن حَشى اللهُ قلبُه نوراً وإيماناً).
 شهادته:
ذكر في (المناقب) للخوارزمي, عن مجزأة السدوسي, في ذكر أحداث حرب الجمل: لمَّا تقابل العسكران – عسكر الإمام علي (عليه السلام) وعسكر أصحاب الجمل – جعل أهل البصرة يرمون أصحاب علي بالنبل, حتى عقروا منهم جماعة.
 فقال الناس: يا أمير المؤمنين, إنَّه قد عقرنا نبلهم فما انتظارك بالقوم ؟!
 فقال (عليه السلام): (اللَّهُمَّ إني أشهدُكَ أنِّي قد أعذرت وأنذرت, فَكُنْ لي عليهم من الشاهدين).
 ثمَّ دعا (عليه السلام) بالدرع, فأفرغها عليه, وتقلَّد بسيفه, واعتجر بعمامته, واستوى على بغلة النبي (صلى الله عليه وآله).
 ثمَّ دعا بالمصحف فأخذه بيده, وقال: يا أيها الناس, من يأخذ هذا المصحف فيدعو هؤلاء القوم إلى ما فيه ؟
 قال: فوثب غلام من مجاشع يقال له: مسلم, عليه قباء أبيض, فقال له: أنا آخذه يا أمير المؤمنين.
 فقال له (عليه السلام): (يا فتى, إنَّ يدك اليمنى تُقطع, فتأخذُه باليُسرى, فتُقطع, ثمَّ تضرب عليه بالسيف حتى تقتل).
 فقال الفتى: لا صَبرَ لي على ذلك يا أمير المؤمنين.
 قال: فنادى علي ثانية, والمصحف في يده, فقام إليه ذلك الفتى, وقال: أنا آخذه يا أمير المؤمنين.
 قال: فأعاد عليه على مقالته الأولى, فقال الفتى: لا عليك يا أمير المؤمنين, فهذا قليل في ذات الله.
 ثمَّ أخذ الفتى المصحف وانطلق به إليهم, فقال: يا هؤلاء, هذا كتاب الله بيننا وبينكم.
 قال: فضرب رجل من أصحاب الجمل يده اليمنى فقطعها, فأخذ المصحف بشماله فقطعت شماله, فاحتضن المصحف بصدره, فَضُرب عليه حتى قتل.
 وكانت شهادته (رضوان الله عليه) سنة 36 هـ، فكان أول قتيل مع علي أمير المؤمنين (ع) يوم الجمل.