ثابت بن قيس الأنصاري

 ثابت بن قيس الأنصاري (رضوان الله عليه)

 اسمه ونسبه:
ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري من قبيلة الخزرج.
 سيرته:
كان ثابت بن قيس من صحابة النبي (ص) البارزين، وكان خطيبًا في قومه، شهد أُحدًا وباقي الغزوات.
 ومن صفاته الأخرى أنه كان يجهر بالقول عند التكلم، فلما نزل قوله تعالى: (لا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ)، قال ثابت: أنا كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي (ص)، وأجهر له بالقول، فإذن قد حبط عملي، وأنا من أهل النار.
 فانطوى على نفسه وأخذه الوساوس، فذكروا حاله للرسول، فقال (ص): (أبلغوه أنّه من أهل الجنّة وليس من أهل النار).
 خطيب الرسول (ص):
روي أنه كان بارعًا في فن الخطابة، وكان يقال له خطيب رسول الله (ص).
 كما روي أن وفدًا من قبيلة تميم جاء إلى النبي (ص) فطلب منه أن يأذن لخطيبهم بالخطابة، فقام وقال: (الحمد لله الذي جعلنا ملوكًا، ووهب علينا أموالاً عظامًا، وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثر عددًا و…)، ثم جلس.
 فقال رسول الله (ص) لثابت بن قيس: (قم فأجبه).
 فقام ثابت وقال: (الحمد لله الذي جعل السماوات والأرض خلقه قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يكن شيء قط إلا من فضله، ثم كان من فضله أنه جعلنا ملوكًا، واصطفى من خير خلقه رسولاً، أكرمهم نسبًا، وأصدقهم حديثًا، وأفضلهم حسبًا، فأنزل الله علينا كتابًا وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله على العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان بالله، فآمن به المهاجرون من قومه، وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابًا، وأحسنهم وجوهًا، فكان أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعاه رسول الله (ص) نحن، فنحن أنصار رسول الله وردؤه، نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن نكث جاهدناه في الله أبدًا، وكان قتله علينا يسيرًا، أقول هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم).
 وروي أنهم على أثر هذه الخطبة المؤثرة لثابت بن قيس أعلنوا إسلامهم للنبي (ص).
 موقفه من بيعة أبي بكر:
يُستفاد من كثير من الروايات بأن ثابت بن قيس كان من أنصار أمير المؤمنين علي (ع).
 فمنها: أن ثابت بن قيس بعد أن همَّ القوم بإحراق دار الزهراء (ع) لامتناع علي (ع) من مبايعة أبي بكر، فقال أمير المؤمنين لثابت بن قيس: إن القوم استضعفوني وأرادوا إحراق بيتي، لأنني ما بايعت أبا بكر، فقال له ثابت: يا علي هذه يدي بيدك، وأنا معك، لا يفرق بيننا إلا الموت.
 ذكر اليعقوبي أنه لما استخلف أمير المؤمنين علي (ع) كان أول من تكلم من الأنصار ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فقال : والله يا أمير المؤمنين لئن كانوا تقدموك في الولاية فما تقدموك في الدين، ولئن سبقوك أمس لقد لحقتهم اليوم ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ولا يجهل مكانك يحتاجون إليك فيما لا يعلمون وما احتجت لاحد مع علمك.
 شهادته:
استشهد الأنصاري (رضوان الله عليه) سنة 11 هـ باليمامة، أيّام حروب الردّة، في الاستيعاب عن أنس بن مالك أنه قال: لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت بن قيس بن شماس: ألا ترى يا عم – ووجدته قد حسر عن فخذيه يتحنط – فقال ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بئس ما عودتم أقرانكم ولبئسما عودتم أنفسكم! اللهم أني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء. وفي أسد الغابة: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء – يعني الكفار – وأبرأ إليك مما يصنع هؤلاء – يعني المسلمين – ثم قاتل حتى قتل.